التّأييد أقوى وأصحّ من المعارضة

الثلاثاء 08 آب 2017
fb fb fb
amalady.com

 

من الواضح أنّنا نعيش في عالم مشبَّع بالخلافات والنّزاعات، الأمر الّذي يخلق تربة خصبة لنموّ الفتن والخطابات التّهجّميّة بين مختلف الجماعات.

 

ولا نعني بالفتن تلك السّياسيّة فحسب، لأنّ الخلافات تنصبّ على مجالات عديدة في حياتنا اليوميّة، سواء في المواضيع الاجتماعيّة أو العقائد أو الميادين الاقتصاديّة أو السّاحة الأمنيّة، إلخ.

يبدو أنّه من السّهل الانجرار في التّيّارات المعارضة الّتي تكتفي بالتّهجّم على الآخرين وبتوجيه أصابع الاتّهام إلى الفرق المعادية، من دون القيام بأيّ مبادرة فعليّة.

في هذا الإطار، لم تخطئ القدّيسة الأمّ تيريزا دو كالكوتا حينما قالت إنّها لن تشارك بالتظاهرات المندّدة بالحرب، لأنّها مشغولة في تأييد مبادرات السّلام.

يعني هذا الأمر أنّ العمل الفعليّ على أرض الواقع يتطلّب تأييد نهج معيّن، وبذل الجهد في سبيل ترجمة على النّهج ونشره، بدلًا من التّلهّي في اتّهام الآخرين ومعارضة أفكارهم من دون تقديم الحلول البديلة.

في سياق متّصل، تؤكّد البرمجة اللّغويّة العصبيّة أنّ الدّفاع عن مبدأ معيّن هو أصحّ من مهاجمة مبدأ آخر. فتحقيق الهدف ونشر الفكر وبلورة القناعات الشّخصيّة تأتي بفوائد صحّيّة إلى ذاتك، في حين أنّ النّفور من أمر محدّد يضاعف الغضب ويؤذي صحّتك.

عليه، عندما تواجهين أيّ ظرف لا يعجبك، لا تضيّعي وقتك بانتقاد النّاس وبالشّكاوى المستمّرة غير المجدية، بل استثمري جهدك في تقديم الحلول الممكنة – ولو كانت بسيطة جدًّا – لأنّ التّغيير العامّ يبدأ من التّغيير الخاصّ المتواضع.

 

علاوة على ذلك، يساهم تأييدك لخطّ معيّن في تعزيز دوافعك لغاية وصولك إلى أهدافك. أمّا المعارضة فهي توهمك وتضيّع مسعاك، فتضلّل طريقك نحو النّجاح، وتُغرقك في متاهات الشّكاوى.

كما أنّ المهاجمة لا تنفع صحّة عقلك الباطنيّ. فاللّاوعي يرتبك عندما ترسلين إليه أفكارًا سلبيّة، مثل " لا أريد أن أشعر بالجرح والأذى"، وهو يحفظ صورة المشهد، كـ"الجرح والأذى" في هذه الحال. عندها، يركّز عقلك الباطنيّ على هذه الأمور ويزيد حالتك النّفسيّة تعقيدًا.

في المقابل، يرتاح اللّاوعي الخاصّ بك لحظة ترسلين إليه الأفكار الإيجابيّة، مثل "أريد أن أعيش بكرامة"، فيحفظ الصّورة الإيجابيّة وينشّط صحّتك النّفسيّة.

ولا تنسي أنّ التّركيز على ما تكرهينه، مثل الخوف والغضب والتّأخير، يضاعف شعورك بالتّوتّر ويُقلق جسمك وعقلك، ما يؤدّي إلى غوصك في حالات الاكتئاب والصّداع والأرق، إلخ.

توجّهي صوب النّهاية السّعيدة، وصبّي اهتمامك على كلّ الأمور الّتي تؤيّدينها وتسعين إلى تحقيقها، فينعكس هذا الموقف إيجابًا على حياتك.