علاقة حقيقيّة بين العقل والطّعام

الأربعاء 02 آب 2017
fb fb fb
amalady.com

 

تشكّل العلاقة بين العقل والطّعام، أي طريقة التّفكير بالمأكولات، عاملًا أساسيًّا في تحديد القيمة الغذائيّة لأيّ طعام، تمامًا كالفيتامينات والمعادن والمكوّنات.

 

في الواقع، تتبدّل طريقة رؤيتك للطّعام وفقًا للحالة الّتي تعيشين فيها، ولعدد الأشخاص الّذين يحاوطونك ويقولون لك آراءهم. عندها، تتغيّر نظرتك تجاه المأكولات تلقائيًّا.

على سبيل المثال، ينظر كلّ شخص لصحن من الدّجاج والمعكرونة والسّلطة بشكل مختلف عن الآخر. فالسّيّدة الّتي تريد خسارة الوزن تبتعد عن المعكرونة، وتفكّر إيجابًا بالسّلطة والدّجاج. أمّا الشّخص النّباتيّ فهو ينفر من الدّجاج، ويفضّل أن يتناول السّلطة.

وفي التّفاصيل العلميّة أنّ الطّريق السّريع للمعلومات في الدّماغ والحبل الشّوكيّ والأعصاب يُشبه نظام الهاتف الّذي يتّصل من خلاله العقل بالجهاز الهضميّ.

لنفترض أنّك على وشك تناول الآيس كريم. حالًا، تبرز فكرة وصورة الآيس كريم في المركز الأعلى من الدّماغ. من هذا المكان، تُنقَل المعلومات إلكتروكيميائيًّا إلى النّظام الحوفيّ الّذي يُعتبر الجزء السّفليّ من الدّماغ. ويتولّى هذا النّظام إدارة العواطف والوظائف الفسيولوجيّة الرّئيسيّة مثل الجوع والعطش ودرجة الحرارة والدّافع الجنسيّ ومعدّل ضربات القلب وضغط الدّمّ.

 

وداخل النّظام الحوفيّ، يدمج الهيبوتالاموس نشاطات العقل مع بيولوجيا الجسم.  بعبارة أخرى، يأخذ الإدراكَ الحسّيّ والعاطفيّ والفكر، ويحوّل هذه المعلومات إلى استجابات فسيولوجيّة.

فإذا كان الآيس كريم هو نكهتك المفضّلة، تشعرين بالفرحة، ويحوّل الهيبوتالاموس المدخّلات الإيجابيّة من خلال إرسال إشارات التّنشيط عبر الألياف العصبيّة السّمبتاويّة إلى الغدد اللّعابيّة والمعدة والأمعاء والبنكرياس والكبد والمرارة. حينها، يُحفَّزز الهضم، ويحرق جسمك السّعرات الحراريّة الموجودة في الآيس كريم بشكل أكثر كفاءة.

أمّا في حال شرعت بالذّنب أثناء تناول الآيس كريم، يحولّ الهيبوتالاموس المدخّلات السّلبيّة ويرسل إشارات سلبيّة أيضًا، ما يؤدّي إلى تباطؤ عمليّة الهضم وتراجع نسبة حرق السّعرات الحراريّة.كما يوصلك كلّ ضغط من الدّماغ إلى تراجع نوعيّة هضم الطّعام.

من هنا، يتحدّث العلماء عن "التّأثير الوهميّ" أو "الإيحاء" في العلاقة بين العقل والطّعام، إذ إنّ الجسم لا يميّز بين تصوّر الدّماغ حول الطّعام والواقع الغذائيّ للطّعام نفسه. لذلك، احرصي أن ترسلي إشارات إيجابيّة إلى جسمك في كلّ الحالات!