الأمومة المفرطة مضرّة للطّفل

الخميس 01 كانون أول 2016

الأمومة المفرطة مضرّة للطّفل

 

تُعتبر الأمومة من أسمى المهمّات في العالم، غير أنّ الأمومة المفرطة تضرّ الطّفل لأنّها تحدّ حرّيته الشّخصّة وتعرقل استعداده لمواجهة الحياة.

 

وجد علماء النّفس أنّ الإفراط في حماية الولد ومتابعته يؤذي هذا الولد، تمامًا كغياب الأهل. تعطي الأمومة المفرطة إحساسًا مزعجًا للطّفل بأنّه غير قادر على تحمّل المسؤوليّة أو على القيام بأيّ مهمّة وحده، خصوصًا عندما يصبح في سنّ المراهقة.

 

يحتاج الولد إلى مساحة من الحرّيّة والاستقلاليّة، لكي ينمو فكريًّا وعلائقيًّا. بسبب الأمومة المفرطة، يكبر الولد وهو متعلّق بإنسان آخر، فلا يستطيع التّصرّف وحده، أو اتّخاذ أيّ قرار بمعزل عن الآخرين.

 

يكبر الطّفل معتقدًا أنّ شخصًا آخر، مثل والدته، سيزيل العقبات بطريقة سحريّة، من دون الاضطرار إلى القيام بأيّ مجهود، وكأنّ المشاكل تختفي بسرعة وحدها.

 

نظر عالم النّفس هولي شيفرين، بمساعدة زملائه من جامعة ماري واشنطن، إلى الآثار السّلبيّة الّتي تتركها الأمومة المفرطة على صحّة الطّفل وتقرير مصيره.

 

طلب شيفرين من 297 مراهقًا أن يصفوا تصرّفات والداتهم، وأن يصنّفوا مستوى استقلاليّتهم وكفاءتهم وطبيعة علاقتهم مع الآخرين، بالإضافة إلى تحديد مستويات اكتئابهم وقلقهم ورضاهم بشكل عامّ.

 

بعد فرز الإجابات، اكتشف شيفرين ارتباطًا واضحًا بين الأمومة المفرَطة والمستويات العالية من القلق والاكتئاب والمستويات المنخفضة من الرّضا والاستقلاليّة والكفاءة والعلاقات الاجتماعيّة.

 

من ناحية ثانية، يجب أن تنتبه الأمّهات على التّعابير الّتي يستعملنها أثناء التّوجّه بالكلام إلى أولادهم، فإن قلن لهم "أحبّك لأنّك حصلت على علامة عالية في مادّة الرّياضيّات، ولكّني لا أحبّك عندما تحدث الفوضى في غرفتك"، يربطن حبّهنّ إلى أولادهنّ بعامل خارجيّ.

 

هنا، يظنّ الولد أنّ أمّه لا تحبّه لشخصه، بل لأنّه حصل على علامة عالية مثلًا. ويبدأ مفهوم الرّفض الرّمزيّ للحبّ المشروط بالنّموّ في داخله.

 

واعتبر المدوّنان  C. Lee وKhris Reedأنّ الأمّ الّتي تلاحق باستمرار ولدها في عمر المراهقة أو حتّى في مرحلة الرّشد، فتسأل كلّ لحظة عن مكان وجوده، وتعلّم كلّ كلمات المرور لحساباته الشّخصيّة على مواقع التّواصل الاجتماعيّ، وتراقب تصرّفاته في كلّ ثانية تجاه الآخرين، تدمّر ثقة الولد بنفسه.

 

أخيرًا، كشف علماء النّفس أنّ الأمومة المفرطة تضرّ الأمّ أيضًا، خصوصًا عندما يكبر ولدها، حينما تتطوّر علاقاته مع الآخرين فيحتاج إلى مساحة أكبر من الحرّيّة والاستقلاليّة عنها.