طريقة جديدة لفهم المماطلة

من قبل : رودين ابي خليلالخميس 11 كانون ثاني 2018

طريقة جديدة لفهم المماطلة

يبرز بحث علميّ جديد عن الدّافع وراء المماطلة، وهو يستطيع أن يساعدك في الخروج من هذا الجحيم وفي رؤية تكتيكات تأخّرك من زاوية مختلفة.

تحدّدين أحيانًا هدفًا معيّنًا للأسبوع الجاري، وكلّ ما عليك فعله هو البدء بإنجاز ما فكّرت به. فجأة، ترين نفسك مهتمّة بكلّ أمر آخر، فتؤجّلين مرارًا وتكرارًا تحقيق هذا الهدف، وتدخلين في دوّامة من التّسويف أو تأجيل العمل من وقت إلى آخر، وكأنّك تتقاذفين مسؤوليّاتك إلى أجل غير مسمّى.

تفسيرات نفسيّة مختلفة

حاول عدد كبير من علماء النّفس فهم أسباب بدء المماطلة، من خلال نظريّات الدّيناميكيّة النّفسيّة. على سبيل المثال، ربط عالم النّفس العملاق سيغموند فرويد هذا السّلوك بمشاكل ناجمة عن سوء تدريب الطّفل أثناء وجوده في المرحاض.

غير أنّ نظريّات الدّيناميكيّة النّفسيّة الموجّهة صوب الذّات اقترحت أنّ النّاس المماطلين يظهرون علامات السّلوك العصبيّ الذّاتيّ.

ولكن على مرّ العقود، حوّل علماء النّفس تركيزهم من النّهج الدّيناميكيّ ذي المنحى الدّاخليّ إلى النّهج التّحفيزيّ. من هذا المنطلق، نحن أمام طريقة جديدة لفهم المماطلة، إذ إنّه يُنظر الآن إلى المماطلين على أنّهم يفتقرون إلى التّنظيم الذّاتيّ وإدارة الوقت واستراتيجيّات التّعلّم الّتي تتيح لهم سدّ الفجوة بين النّيّة والعمل.

جهود جامعة بيليلاند الألمانيّة

يحاول عالما النّفس أليكس غراند وستيفن فرايز من جامعة بيليلاند الألمانيّة فهم المماطلة. وتجدّد هذه الجامعة وجهة نظر هذا السّلوك على أنّها لا تعكس الفشل في متابعة النّوايا فحسب، بل أنّها تعكس عدم وضع نوايا مناسبة في الأصل.

وفقًا لهذه الدّراسة، الأشخاص الّذين لا ينجزون الأمور في الوقت المحدّد، لا يقدّرون في الواقع قيمة الأهداف نفسها الّتي يتمتّع بها الأشخاص الّذين يحقّقون هذه الأهداف.

حلّ في الأفق

من هذا المنطلق، يشير الباحثان إلى أنّ حلّ مشكلة المماطلة لا يكون عن طريق مرحلة التّنفيذ، بل من خلال تعزيز تقدير الأهداف ومعرفة قيمتها وإيجاد التّوافق بين الانخراط الحاليّ والقواعد التّحفيزيّة الأساسيّة.

باختصار، لا ينبغي النّظر إلى المماطلين على أنّهم غير مؤهّلين أخلاقيًّا أو غير قادرين على التّماشي مع التّحفيز لإنجاز الأمور، فهُم لا يلمسوا التّناغم بين واقعهم والمهمّات المفروضة عليهم. كلّ ما في الأمر أنّهم يحتاجون إلى اكتشاف ما يحرّك شغفهم في المقام الأوّل.