يوم المرأة العالميّ.. هل من حاجة بعد؟

من قبل : رودين ابي خليلالخميس 08 آذار 2018

يوم المرأة العالميّ.. هل من حاجة بعد؟

شهد اليوم العالميّ للمرأة فترات متقلّبة بين الصّعوبات والإنجازات الّتي تعيشها المرأة، وذلك منذ أكثر من قرن من الزّمن، إذ إنّ الاحتفال غير الرّسميّ الأوّل حدث عام 1909.

ومنذ ذلك الحين، تطوّر هذا الحدث إلى يوم معترف به رسميًّا من قبل الأمم المتّحدة، ومُحتفَل به في مختلف بلدان العالم.

متى كان الاحتفال الرّسميّ الأوّل؟


طرح الاشتراكيون أوّلًا فكرة النّهوض بحقّ المرأة في التّصويت من خلال تخصيص يوم للاحتفال بمساهمة المرأة الهائلة في تاريخ البشريّة.

لذلك، نظّم الاشتراكيّ الألمانيّ وكلارا زيتكين، إلى جانب 100 مندوب من 17 دولة مختلفة، "يوم المرأة العالميّ" في مارس عام 1911.

وقد شهد هذا الحدث دعم أكثر من مليون شخص في النّمسا والدّنمارك وألمانيا وسويسرا، مع مئات المظاهرات في الإمبراطوريّة النّمساويّة المجريّة.

لما تمّ إعداده؟


في البداية، كان المطلب الأساسيّ للنّساء أن يحصلن على حقّ التّصويت، وهذا ما تحقّق في بريطانيا في عام 1918، وعلى حقّ شغل مناصب عامّة وتحصيل حقوق متساوية مع الرّجال في العمل،وهذا ما تحقّق للتّوّ في المملكة العربيّة السّعوديّة.

اليوم، لا يزال هناك الكثير من التّقدّم المطلوب لجهة دعم المرأة وتمكينها، إذ إنّ النّساء لا يشغلن سوى خُمس المقاعد البرلمانيّة، وعدد رئيسات الدّول هو 19 من أصل 196.

وقد تضاعف عدد الوزيرات ثلاث مرّات على الأقلّ بين عامي 1994 و 2014، ولكنّه لا يزال منخفضًا مقارنة بالرّجال، بحيث بلغ 17 في المئة فقط.

ومن المتوقّع أيضًا أن تواجه النّساء انتظارًا آخر لمدّة 118 عامًا لسدّ الفجوة في الأجور بين الجنسين، بحيث لا يوجد سوى 55 امرأة من بين أغنى 500 شخص في العالم.

هل من حاجة بعدُ لهذا اليوم؟  


بصرف النّظر عن الدّوافع القديمة الّتي تحيط بالأمور السّياسيّة والفجوة في الأجور، هناك أيضًا وعي متزايد حول الكمّيّة غير المتناسبة من الاعتداءات الّتي تعاني منها النّساء على يد الآخرين.

في هذا الإطار إشارة إلى أنّ ما يُقدَّر بـ 120 مليون فتاة وامرأة دون سنّ العشرين تعرّضن لممارسة الجنس القسريّ أو غيرها من الأفعال الجنسيّة القسريّة.كما أنّ الغالبيّة العظمى من الحالات لا يتمّ الإبلاغ عنها ولا تزال الإدانات بالاغتصاب منخفضة جدًّا.

في الوقت نفسه، حوالي ربع مليار امرأة دخلن في القوى العاملة العالميّة اليوم مقارنةً بعددهنّ قبل عقد من الزّمن، لكنّهنّ يكسبن فقط ما كان يكتسبه الرّجال في عام 2006، وفقًا للمنتدى الاقتصاديّ العالميّ.

من هذا المنطلق، لا تزال قضايا كثيرة عالقة وفي حاجة إلى حلّ من أجل تمكين المرأة أكثر فأكثر، على الرّغم من وجود مبادرات فعليّة في هذا المجال، لعلّ يوم المرأة العالميّ يصبح احتفالًا بالإنجازات فحسب، بدلًا من المطالبة بتحصيل الحقوق البديهيّة.