إختاري ما يناسبك من العقلانيّة

من قبل : رودين ابي خليلالثلاثاء 15 أيار 2018

إختاري ما يناسبك من العقلانيّة

يشير معظم النّاس ​إلى العقلانيّة كنظامٍ للعادات الّتي ثَبتت صلاحيّتها، ممّا يعني أنّ شخصًا ما يُعتبر عقلانيًّا عندما يتصرّف بطريقة مقبولة بالنّسبة إلى المجتمع.

ما كان منطقيًّا من قبلُ، لأنّنا اعتدنا على تحقيق أهدافنا من خلال وسائل معيّنة، يمكنه ألّا يكون عقلانيًّا اليوم. فوفقًا للفيلسوف ديوي، إنّ تتالي العادات الّذي نعتمده هو ما يعطينا الانطباع بأنّ شيئًا ما عقلانيّ، ولكنّ هذه الطّريقة تتغيّر باختلاف الزّمن.

شبكة أمان وقوّة


العقلانيّة هي حاجة أكثر ممّا هي ميزة. ويبدو أنّها شبكة أمان نحتاج إلى بنائها حول حياتنا، من أجل السّيطرة على الضّرر الّذي يمكن أن يستثيره الآخرون.

وتعمل العقلانيّة على تلطيف أنظمتنا العصبيّة لأنّها تحدّ من عدد التّوقّعات الّتي قد نحتفظ بها في ما يتعلّق بتنظيم حياتنا اليوميّة. لهذا السّبب، لم يتردّد فلاسفة مثل هيوم أو ديوي في مقارنة العقلانيّة بالتّجربة أو العادات.

أمّا الفيلسوف فوكو فقد أظهر بشكل رائع كيف أنّ العقلانيّة تُعتبَر قوّة. عندما نحدّد ما هي الأمور العقلانيّة، نصبح قادرين على تقرير ما هو جيّد وما هو صحيح وما هو طبيعيّ. كذلك، تجعل القوّة التّنظيميّة لشبكة العادات هذه الشّخص قادرًا على تحديد كلّ خطوة في حياته الاجتماعيّة.

القدرة على التّمييز


صحيح أنّ العقلانيّة مهمّة جدًّا، واتّباع عادات المجتمع هو أيضًا سبيل للتّأقلم مع الآخرين.

بيد أنّ اللّاجئين السّياسيّين والمضطهدين والأقلّيّات من أيّ نوع، كانوا كلّهم يناضلون من أجل حقوقهم. وكان المجتمع يتّهمهم باللّاعقلانيّة ويالجنون، لأنّهم يرفضون مجرى الأمور العاديّ، ويتصرّفون وفقًا لقناعاتهم. ولكنّهم كانوا يدافعون عن حقوقهم في نهاية المطاف.

من هذا المنطلق، وسّعي آفاق تحديدك للعقلانيّة، واختاري ما يناسبك منها. إحرصي على إرضاء مبادئك وأهدافك وتطلّعاتك، مع الحفاظ على اللّياقات الاجتماعيّة واحترام النّاس.